الخطيب الشربيني

388

مغني المحتاج

الأطفال والمجانين والسفهاء لأنهم ينصرفون في حق من لا يملك المطالبة بماله فكان تقديمهم أولى مما بعدهم . قال الماوردي : ويبدأ في الأوصياء ونحوهم بمن شاء من غير قرعة ، والفرق بينهم وبين المحبوسين أن المحابيس ينظر لهم ، والأوصياء ونحوهم ينظر عليهم . تنبيه : سبيل تصرفه في مال عنده ليتيم في غير عمله كتصرفه في مال الغائب ، إذ العبرة بمكان الطفل لا المال كما مر في باب الحجر ، وإنما ينظر في الأوصياء بعد ثبوت الوصاية عنده بطريقه . ( فمن ادعى ) منهم ( وصاية ) بكسر الواو بخطه ويجوز فتحها : اسم من أوصيت له جعلته وصيا : ( سأل عنها ) من جهة ثبوتها بالبينة هل ثبتت وصاية بها أو لا . ( و ) سأل ( عن حاله ) بالنسبة إلى الأمانة والكفاية ، وهذا مزيد على المحرر . ( و ) عن ( تصرفه ) فيها ، فإن قال : صرفت ما أوصى به ، فإن كان لمعين لم يتعرض له ، وهو كما قال الأذرعي ظاهر إن كانوا أهلا للمطالبة ، فإن كانوا محجورين فلا ، أو لجهة عامة وهو عدل أمضاه أو فاسق ضمنه لتعديه . ولو فرقها أجنبي لمعينين نفذ أو لعامة ضمن . وإذا كان الموصى به باقيا تحت يد الوصي ، ( فمن وجده ) عدلا قويا أقره ، أو ( فاسقا أخذ المال منه ) وجوبا ووضعه عند غيره من الامناء . تنبيه : كلامه يفهم أنه لا يأخذه ممن شك في عدالته ، وهو ما جرى عليه ابن المقري ، وهو الأقرب إلى كلام الجمهور ، لأن الظاهر الأمانة . وقيل : ينزع منه حتى يثبت عدالته ، وقال الأذرعي وغيره : إنه المختار لفساد الزمان . ومحل الوجهين كما قاله البلقيني إذا لم تثبت عدالته عند الأول ، وإلا فلا يتعرض له مع الشك جزما . فإن قيل : إذا عدل الشاهد ثم شهد في واقعة أخرى بحيث طال الزمان احتاج إلى الاستزكاء ، لأن طول الزمان يغير الأحوال . أجيب بأن الوصاية قضية واحدة ، وقد ثبت الحال فيها فلا يتكرر ، ولو كلفنا الوصي ذلك لأضررنا بالمحجور عليه باشتغال الوصي عنه بإثبات عدالته ولا كذلك الشاهد . ( أو ) وجده عدلا ( ضعيفا ) عن القيام بها لكثرة المال أو غيره ، ( عضده ) أي قواه ( بمعين ) ولا يرفع يده ، ثم بعد الأوصياء يبحث عن أمناء القاضي المنصوبين على الأطفال وتفرقة الوصايا ، فيعزل من فسق منهم ويعين الضعيف بآخر . وله أن يعزل من يشاء من الامناء وإن لم يتغير حاله ويولي غيره بخلاف الأوصياء ، لأن الامناء يتولون من جهة القاضي بخلاف الأوصياء . وأخروا عن الأوصياء لأن التهمة فيهم أبعد ، لأن ناصبهم القاضي ، وهو لا ينصب إلا بعد ثبوت الأهلية عنده بخلاف الأوصياء . ثم يبحث عن الأوقاف العامة ومتوليها ، وعن الخاصة أيضا كما قاله الماوردي والروياني لأنها تؤول لمن لا يتعين من الفقراء والمساكين ، فينظر هل آلت إليهم وهل له ولاية على من تعين منهم لصغر أو نحوه ؟ ويبحث أيضا عن اللقطة التي لا يجوز تملكها للملتقط أو يجوز ولم يختر تملكها بعد التعريف . وعن الضوال فيحفظ هذه الأموال في بيت المال مفردة عن أمثالها ، وله خلطها بمثلها إن ظهر في ذلك مصلحة أودعت إليه حاجة كما قاله الأذرعي ، فإذا ظهر مالكها غرم له من بيت المال ، وله بيعها وحفظ ثمنها لمصلحة مالكها ، ويقدم من كل نوع مما ذكر الأهم فالأهم . ويستخلف فيما إذا عرضت حادثه حال شغله بهذه المهمات من ينظر في تلك الحادثة أو فيما هو فيه . ( و ) بعد ذلك ( يتخذ ) بذال معجمة ، ( مزكيا ) بزاي ، لشدة الحاجة إليه ليعرفه حال من يجهل حاله من الشهود ، لأنه لا يمكنه البحث عنهم ، وسيأتي شرطه آخر الباب . تنبيه : أراد المصنف بالمزكي الجنس ، ولو قال مزكين كان أولى ، لأن الواحد لا يكفي إلا أن ينصب حاكما في الجرح . ( و ) يتخذ ( كاتبا ) لتوقع الحاجة إليه لأنه مشغول بالحكم والاجتهاد والكتابة تشغله ، وكان للنبي ( ص ) كتاب فوق الأربعين . وإنما يسن اتخاذه إذا لم يطلب أجرة ، أو طلب وكان يرزق من بيت المال وإلا لم يتعين لئلا يتغالى في الأجرة . ( ويشترط كونه ) أي الكاتب ( مسلما عدلا ) في الشهادة كما يؤخذ من كلام الجيلي لتؤمن خيانته ، إذ قد يغفل القاضي عن قراءة ما يكتبه أو يقرأه . ولا بد من الحرية والذكورة وكونه ( عارفا بكتابة